مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
536
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عدوِّكم وعدوِّنا ، فاقبلوا حين تقرأون كتابي هذا ، والسّلام . فكتب إليه سليمان : قد قرأنا كتابك أيّها الأمير ، وعلمنا ما نويت ، فنِعْمَ أخو العشيرة أنت ، غير أنّا سمعنا اللَّه تعالى يقول في كتابه : « إنّ اللَّه قد اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم » ، واعلم أيّها الأمير إنّ المؤمنين استبشروا ببيعهم الّذي بايعوا ربّهم ، وقد تابوا إليه من عظيم ذنبهم ، وقدتوجّهوا إليه وتوكّلوا عليه ، وهو حسبهم ونِعْمَ الوكيل ، واعلم إنّ لعبداللَّه بن الزّبير أشكالًا يقاتلون معه ، ولسنا من أشكال ابن الزّبير ، فإنّهم يريدون الدّنيا ونحنُ نريد الآخرة . فلمّا قرأ الكتاب عبداللَّه ، أقبل على جلسائه وقال : استماتَ القوم وربّ الكعبة . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 189 - 192 قال : فسار سليمان حتّى صار إلى هيت ، ثمّ إلى قرقيسيا ، وبها يومئذ زفر بن الحارث الكلابيّ ؛ فلمّا نظر إلى خيل المسلمين كأنّه اتّقى منهم ، فأمر بباب المدينة ، فأغلق ، ونزل المسلمون بحذاء المدينة على شطِّ الفرات ، فدعا سليمان بن صرد المسيّب بن نجبة ، فقال له : صِرْ إلى ابن عمِّك هذا زُفر بن الحارث ، فأخبرهُ إنّا لسنا نريده ، وإنّما نريد الفاسق ابن زياد وقتلة الحسين بن عليّ عليه السلام ، فليخرج إلينا سوقاً نتسوّق فيها . فانطلق المسيّب إلى زُفر ، وأخبره ، فأدناه زُفر وأجلسه إلى جانبه وسأله عن الحال . ثمّ أمر أن يخرج إليهم سوق ، وأمر للمسيّب بفرس وألف درهم ، فقال المسيّب : أمّا المال فلا حاجة لنا فيه ، لأنّا ليس للمال خرجنا ، وأمّا الفرس فإنِّي أحتاج إليه إن ظلع فرسي أو عقر تحتي . ثمّ أمر زفر بأن يخرج إليهم الطّعام الكثير ، وأرسل إلى كلِّ رئيسٍ منهم بعشرة من الجزر ودقيق وشعير وجميع ما يحتاجون إليه ، فظلّ القوم يومهم ذلك واليوم الثّاني مخصبين لا يحتاجون إلى شيء من السّوق قد كفّوا جميع ذلك ، إلّاأن يشري الرّجل منهم ثوباً أو يحدّ سيفاً أو رمحاً .